المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2018

اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم: رؤية جديدة

صورة
لما اقتضت حكمة الله عز وجل أن تكون معجزة خاتم أنبيائه ورسله كتابا، فقد اختاره أميا لا يقرأ ولا يكتب، حتى يقطع الشك باليقين، ولا تبقى حجة للمبطلين المشككين في صدق الرسالة التي جاء بها صلى الله عليه وسلم، يقول الله سبحانه وتعالى {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت : 48] لكن السؤال المطروح هو: إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أميا لا يكتب ولا يقرأ، فلماذا يذكر الله سبحانه وتعالى "القلم"  في أول الآيات التي نزلت على نبيه الكريم؟! {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)} [العلق : 1-5] للجواب على السؤال السابق لا بد أن نرجع إلى سياق نزول الآيات الأولى من سورة العلق، أي قول سيدنا جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم "اقرأ"، وجوابه بعبارة "ما أنا بقارئ"، ولعل هذا الجواب يعكس بشرية رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان يعل...

لماذا ليس للنساء حور عين في الجنة؟!

صورة
غالبا ما تطرح النساء هذا السؤال، لعلهن يجدن له الجواب الشافي، لذلك رأينا أنه من اللازم أن نحاول الإجابة عنه، خصوصا وأنه قد ظهرت في الآونة الأخيرة آراء خارجة عن التفاسير المعتادة، والتي يرى أصحابها أن "الحور العين" من نصيب النساء أيضا في الجنة، مع تحريفهم طبعا لمعنى الحور العين، لينسجم مع آرائهم. إن جميع النعم الموجودة في الجنة، لا يمكن أن تكون لذتها أعظم من لذة النظر إلى وجه الله الكريم، وذلك لأن السعادة التي تعتري الإنسان من جراء التنعم بالأشياء المادية، هي مجرد تفاعل للروح معها، بالمقدار الذي بث فيها حسب القوانين التي وضعها الله عز وجل في مخلوقاته، أي أنه ليست المادة هي مصدر السعادة، وإنما استجابة الروح لقانون هي خاضعة له مسبقا، وهذا يجعل المادة الواحدة مختلفة التأثير على المخلوقات، كل يتأثر حسب ما خلق له. وحتى تتضح الفكرة السابقة يمكن أن نضرب مثالا بتفاعل الإنسان مع رائحة كريهة، وكذا تفاعل الذباب مع نفس الرائحة، فالمادة واحدة لكنها تثير اشمئزاز الأول، وانتشاء الثاني، وبالتالي يمكن القول إن السعادة ليست موجودة في جوهر الأشياء المادية بل في الأرواح والنفوس وما جبلت عليه. وإذ...

هل الإنسان مسير أم مخير؟!

صورة
كثيرا ما يطرح الإنسان هذا السؤال على نفسه، أو يُطرح عليه من قبل الآخرين، لكن في الحقيقة هذا السؤال بهذه الصياغة فيه نوع من المغالطة، كمن يقول لشخص يلبس قميصا عليه خطوط بيضاء وأخرى سوداء، هل قميصك أبيض أم أسود؟! والصواب هو أن يحدد السائل الموضوع الذي يستفهم عن كون الإنسان مسيرا أم مخيرا فيه، لأن هناك أمورا هو مسير فيها وأمورا أخرى هو مخير فيها، بينما أمور مسير فيها بصفة مؤقتة مخير فيها بعد نهاية التسيير المؤقت، وهذا بيانه: - من الأمور التي يعتبر الإنسان مسيرا فيها نذكر على سبيل المثال لا الحصر، النسب، البلد الذي ولد فيه، لونه، طوله... وهذه الأشياء لن يسأل الله سبحانه وتعالى هذا الإنسان عنها لأنه ليس هو من خلقها أو أوجدها، ولكنه سيسأله إن كانت من الأشياء التي يمكن تغييرها، كأن يولد الإنسان بمرض، يمكن علاجه أو التخفيف من حدته ببذل الأسباب، وبهذا الخصوص يقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰ...

حقيقة السحر والشعوذة

صورة
انقسم الناس في عصرنا بين منكر لتأثير السحر أو وجوده من الأساس، وبين مهووس بتصديق كل ما يثار حول هذا الموضوع من خرافات ومبالغات، وقلما نجد من يتناول هذا الأمر بما له وما عليه، فما هي يا ترى حقيقة السحر والشعوذة؟!! لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان من جسد وروح، فجعل جسده خاضعا لقوانين المادة، ومع ذلك فقد سخرها له ليؤثر فيها، بعد أن تعلم أسرارها وقوانينها، فسيطر بها على العالم المادي، غير أن لله في خلقه شؤونا، حيث ميز مخلوقات أخرى بأن جعل لها قوى روحانية لا مادية تفوق قدرة الإنسان، وإدراكه المادي، ويعتبر الجن من أبرز هذه المخلوقات التي اختصها الله سبحانه وتعالى بهذه الميزة، وكذا شياطين الجن، وعلى رأسهم إبليس اللعين، إذ قال الله عز وجل بخصوصه: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف : 27] وبمقتضى قدرة الجن والشياطين على رؤية البشر، ف...