لماذا يظلم الإنسان أخاه الإنسان؟!!
ما أسرع ما ينسى الإنسان أنه في اختبار، فيتساءل مستغربا عن سبب هذا الظلم المنتشر في شتى بقاع العالم، ينسى أن هذا الظلم ما هو إلا تجل لوجود إرادة حرة عند كل إنسان، فلو اختار الجميع طريق الخير والعدل، لراودت العاقل الشكوك وخلص إلى أن الإنسان مسير في أفعاله كلها، لكن مشيئة الله قضت أن يمر البشر من هذا الاختبار، لذا فعندما تكون هناك إرادة حقيقية واختبار حقيقي فمن الطبيعي أن نرى الكثير من الفاشلين الذين اختاروا طريق الخسران والعياذ بالله، كما سنرى الناجحين أيضا. وحتى يكون هذا الاختبار واجبا على الجميع كان لا بد أن يخلق الله سبحانه وتعالى الموت والحياة، ليصير عمل الإنسان حتميا، ما دام من حيث هو جسد وروح، محصورا بين ضروريات يطلبها جسده، إن لم يلبها مات، وبين كماليات تطلبها نفسه من الشهوات ورفاهية العيش، إن لم يلبها شقي وتعب نفسيا. قال الله سبحانه وتعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)} [الملك : 1-2] ولأن الإنسان خلق للاختبار فإن الله ع...