المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف خواطر وتأملات

لماذا سيرزقك الله من حيث لا تحتسب؟!

صورة
يقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} /سورة الطلاق. قد يبدو من ظاهر هذه الآية الكريمة أنها تدعو إلى تعطيل الأسباب، وهذا غير صحيح لأن القرآن الكريم دائما حث على الأخذ بالأسباب والتماس الرزق وبذل المجهود له. لكن الله عز وجل يعلم أن الإنسان من طبعه الغفلة عن مولاه، وكثيرا ما يعول على جهده والأسباب التي يعتقد أنه يسيطر عليها، فلا يلجأ إلى الله عز وجل إلا حينما تنقطع به حبال الأسباب، وينقطع رجاؤه. وبناء على ما سبق فإنه من غير المنطقي أن يحدثه الله سبحانه وتعالى عن الأخذ بالأسباب الدنيوية في هذه الظرفية العصيبة، فيحيله بذلك إلى نفس الطرق المسدودة التي عاد منها خائبا، لأن هذا سيؤدي إلى تحميله ما لاطاقة له به، ويجعله يعتقد أن سبب مشاكله هو أنه لا يبذل جهدا لحلها فيبذل مزيدا من الجهد دون جدوى، إذ أن هناك مشاكل كثيرة تكون خارج إرادة الإنسان. أي أن الله جل وعلا قد فتح للمهمومين باب الأمل في كون...

المعنى الأسمى للحرية

صورة
لو قِسنا حركة الإنسان في هذا الكون، لوجدنا أنها لا تمثل شيئا أمام حركة بقية المخلوقات الأخرى الحية والجامدة (حيوانات، كائنات مجهرية، أجرام، جزيئات، ذرات...)، ولو قسنا حركته التي يكون له فيها حرية الإرادة والاختيار والتدبير الظاهري، لوجدنا أنها لا تمثل شيئا أمام فعل الله عز وجل في هذا الإنسان، ومع صغر حجم هذا الهامش من الحرية الذي أعطي للإنسان، إلا أنه - بغض النظر عن الإنجازات العظيمة التي حققها- قد تسببت تلك الحرية في امتلاء الدنيا ظلما وإفسادا في الأرض، فماذا لو أوكل الله سبحانه وتعالى كل شيء لاختيار الإنسان؟! أكيد أن هذا الكون سيتدمر ويسرع إليه الفناء. وبالمقابل ينسى هذا الإنسان نِعَم الله عز وجل عليه، ويطالب بعدم تدخل الخالق في حياته، وهو لا يدرك أنه لولا تدخله جل وعلا في ما لا حصر له من شؤون خلقه لما كان لهم وجود أصلا. قال تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أَهواءَهُم لَفَسَدَتِ السَّمٰوٰتُ وَالأَرضُ وَمَن فيهِنَّ بَل أَتَينٰهُم بِذِكرِهِم فَهُم عَن ذِكرِهِم مُعرِضونَ} المؤمنون/71 ويقول أيضا عز من قائل سبحانه: {وَإِن تَعُدّوا نِعمَةَ اللَّهِ لا تُحصوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفورٌ رَحيمٌ} ا...

ذكريات تحترق

جمع كل ما كتبه خلال سنوات، في كومة واحدة، وصب عليها قليلا من البنزين، بعد أن صب عليها جام غضبه، ورغم أن هذا الأخير كان لوحده كافيا ليجعلها تحترق، إلا أنه أتبع قطرات البنزين تلك بعود ثقاب قديم، بعد أن حكه بحجر خشن وصلب صلابة قلبه حين إقدامه على حرق ما خطته أنامله.. لم يكن ما كتبه ذا أهمية، أو بالأحرى لم يعد ذا أهمية، أو بعبارة أخرى فإنه لم يعد يهتم فالأمران بالنسبة له سيان، إلى حد أنه لم يكن لديه وقت ليفكر هل ذلك مهم أم لا.. ثم ألا يقال إن آخر الدواء الكي؟! وما المانع من أن يكون الكي بجرعة بنزين؟! ورغم أن كل شيء صار أمامه رمادا، إلا أنه لم يكن قد تخلص من كل ماضيه وذكرياته تماما، ولا أدري كيف فاته أن يقذف بنفسه في ذلك اللهب، ليحرق أيضا النسخ الاحتياطية في ذاكرته.. هل كان يخاف أن تحترق داخله من سكنت قلبه، حتى ولو كانت طيفا، أم كان يريد أن يبقى حيا ليتأكد أنه أحرق كل قصائده، أو على الأقل الجزء المؤلم منها، إلى حين أن يتكفل “الزهايمر” الذي يصيب الكثير من العجزة بالباقي… كان الدخان يتصاعد من الحروف المحترقة، كأنها لم تكتب يوما؛ بينما هو يبتسم ابتسامة عريضة في انتشاء تام، إلى درجة أن من رآه ك...

كتاب خواطر - عبد اللطيف المجدوبي

   تقديـــم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. وبعد : فيسرني أن أقدم بين يدي القارئ الكريم هذه المجموعة من الخواطر، والتي كتبتها في أوقات ومواقف مختلفة. على أن بعضها كان عبارة عن تدوينات كتبتها على حسابي الشخصي على الفيس بوك.. ولأنني لا أراهن كثيرا على هذه العوالم الافتراضية التي يمكن أن تتعطل أو تختفي في أي لحظة، رأيت أنه من المستحسن أن أخرجها إلى الواقع في حلة ورقية... أما بخصوص المضمون فأنبهك أيها القارئ الكريم إلى أن كاتب هذه الخواطر من هواة الكتابات الساخرة، وبيت القصيد هو أن الكاتب الساخر قد لا تربطه في الغالب أي علاقة شخصية بالأشخاص الذين يكتب عنهم أو الفئات الاجتماعية أو المواضيع التي يتناولها، كما أن قلبه لا يحمل غلا أو حقدا تجاه أحد؛ فهو يتبع النكتة حيثما كانت، وبناء عليه فقد تجد بين طيات هذه الخواطر كلاما ساخرا، فلا يجب أن تحمله أكثر مما يحتمل، أو تخرجه عن سياقه، أو تستند عليه لبناء صورة غير حقيقية عن كاتب هذه السطور. على أن هذه الملاحظات لا تطعن في جدية هذا الكتاب الذي وردت فيه الكثير من النصائح التي نراها قيمة وجادة...