المشاركات

وما أرسناك إلا رحمة للعالمين

صورة
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وبعد: فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم ولجميع المسلمين والمسلمات في مشارق الأرض ومغاربها، هذه الذكرى العظيمة، ذكرى مولد خير البرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. هذا النبي المجتبى والمصطفى الذي أرسله الله عز وجل رحمة للعالمين، فما أحوجنا وما أحوج الأمة إلى أن نستلهم الدروس من هذه الذكرى العطرة، دروس الرحمة والمحبة والإخاء والمودة، وكيف لا وكل ما أصاب أمتنا من الشتات وتسلط الأعداء وتنكر من درجوا على النفاق، وخذلان بني الجلدة، ناتج عن التفريط في سيرة نبي آخر الزمان صلى الله عليه وسلم. لذلك رأيت أنه من الواجب تذكير نفسي وإخوتي، بأن عظمة الرسول ﷺ من عظمة الرسالة، وعظمة الرسالة من عظمة المرسل وهو الله سبحانه وتعالى، الذي سمى نفسه وذاته العلية بالرحمن الرحيم، وأرسل رسوله صلى الله عليه وسلم برسالة الرحمة، فقال عز من قائل "{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء : 107]، فلا دين لمن لا يرحم. ولعل من رحمة الله بخلقه أنه لم يكل حساب...

اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم: رؤية جديدة

صورة
لما اقتضت حكمة الله عز وجل أن تكون معجزة خاتم أنبيائه ورسله كتابا، فقد اختاره أميا لا يقرأ ولا يكتب، حتى يقطع الشك باليقين، ولا تبقى حجة للمبطلين المشككين في صدق الرسالة التي جاء بها صلى الله عليه وسلم، يقول الله سبحانه وتعالى {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت : 48] لكن السؤال المطروح هو: إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أميا لا يكتب ولا يقرأ، فلماذا يذكر الله سبحانه وتعالى "القلم"  في أول الآيات التي نزلت على نبيه الكريم؟! {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)} [العلق : 1-5] للجواب على السؤال السابق لا بد أن نرجع إلى سياق نزول الآيات الأولى من سورة العلق، أي قول سيدنا جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم "اقرأ"، وجوابه بعبارة "ما أنا بقارئ"، ولعل هذا الجواب يعكس بشرية رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان يعل...

لماذا ليس للنساء حور عين في الجنة؟!

صورة
غالبا ما تطرح النساء هذا السؤال، لعلهن يجدن له الجواب الشافي، لذلك رأينا أنه من اللازم أن نحاول الإجابة عنه، خصوصا وأنه قد ظهرت في الآونة الأخيرة آراء خارجة عن التفاسير المعتادة، والتي يرى أصحابها أن "الحور العين" من نصيب النساء أيضا في الجنة، مع تحريفهم طبعا لمعنى الحور العين، لينسجم مع آرائهم. إن جميع النعم الموجودة في الجنة، لا يمكن أن تكون لذتها أعظم من لذة النظر إلى وجه الله الكريم، وذلك لأن السعادة التي تعتري الإنسان من جراء التنعم بالأشياء المادية، هي مجرد تفاعل للروح معها، بالمقدار الذي بث فيها حسب القوانين التي وضعها الله عز وجل في مخلوقاته، أي أنه ليست المادة هي مصدر السعادة، وإنما استجابة الروح لقانون هي خاضعة له مسبقا، وهذا يجعل المادة الواحدة مختلفة التأثير على المخلوقات، كل يتأثر حسب ما خلق له. وحتى تتضح الفكرة السابقة يمكن أن نضرب مثالا بتفاعل الإنسان مع رائحة كريهة، وكذا تفاعل الذباب مع نفس الرائحة، فالمادة واحدة لكنها تثير اشمئزاز الأول، وانتشاء الثاني، وبالتالي يمكن القول إن السعادة ليست موجودة في جوهر الأشياء المادية بل في الأرواح والنفوس وما جبلت عليه. وإذ...

هل الإنسان مسير أم مخير؟!

صورة
كثيرا ما يطرح الإنسان هذا السؤال على نفسه، أو يُطرح عليه من قبل الآخرين، لكن في الحقيقة هذا السؤال بهذه الصياغة فيه نوع من المغالطة، كمن يقول لشخص يلبس قميصا عليه خطوط بيضاء وأخرى سوداء، هل قميصك أبيض أم أسود؟! والصواب هو أن يحدد السائل الموضوع الذي يستفهم عن كون الإنسان مسيرا أم مخيرا فيه، لأن هناك أمورا هو مسير فيها وأمورا أخرى هو مخير فيها، بينما أمور مسير فيها بصفة مؤقتة مخير فيها بعد نهاية التسيير المؤقت، وهذا بيانه: - من الأمور التي يعتبر الإنسان مسيرا فيها نذكر على سبيل المثال لا الحصر، النسب، البلد الذي ولد فيه، لونه، طوله... وهذه الأشياء لن يسأل الله سبحانه وتعالى هذا الإنسان عنها لأنه ليس هو من خلقها أو أوجدها، ولكنه سيسأله إن كانت من الأشياء التي يمكن تغييرها، كأن يولد الإنسان بمرض، يمكن علاجه أو التخفيف من حدته ببذل الأسباب، وبهذا الخصوص يقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰ...

حقيقة السحر والشعوذة

صورة
انقسم الناس في عصرنا بين منكر لتأثير السحر أو وجوده من الأساس، وبين مهووس بتصديق كل ما يثار حول هذا الموضوع من خرافات ومبالغات، وقلما نجد من يتناول هذا الأمر بما له وما عليه، فما هي يا ترى حقيقة السحر والشعوذة؟!! لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان من جسد وروح، فجعل جسده خاضعا لقوانين المادة، ومع ذلك فقد سخرها له ليؤثر فيها، بعد أن تعلم أسرارها وقوانينها، فسيطر بها على العالم المادي، غير أن لله في خلقه شؤونا، حيث ميز مخلوقات أخرى بأن جعل لها قوى روحانية لا مادية تفوق قدرة الإنسان، وإدراكه المادي، ويعتبر الجن من أبرز هذه المخلوقات التي اختصها الله سبحانه وتعالى بهذه الميزة، وكذا شياطين الجن، وعلى رأسهم إبليس اللعين، إذ قال الله عز وجل بخصوصه: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف : 27] وبمقتضى قدرة الجن والشياطين على رؤية البشر، ف...

لماذا يظلم الإنسان أخاه الإنسان؟!!

صورة
ما أسرع ما ينسى الإنسان أنه في اختبار، فيتساءل مستغربا عن سبب هذا الظلم المنتشر في شتى بقاع العالم، ينسى أن هذا الظلم ما هو إلا تجل لوجود إرادة حرة عند كل إنسان، فلو اختار الجميع طريق الخير والعدل، لراودت العاقل الشكوك وخلص إلى أن الإنسان مسير في أفعاله كلها، لكن مشيئة الله قضت أن يمر البشر من هذا الاختبار، لذا فعندما تكون هناك إرادة حقيقية واختبار حقيقي فمن الطبيعي أن نرى الكثير من الفاشلين الذين اختاروا طريق الخسران والعياذ بالله، كما سنرى الناجحين أيضا. وحتى يكون هذا الاختبار واجبا على الجميع كان لا بد أن يخلق الله سبحانه وتعالى الموت والحياة، ليصير عمل الإنسان حتميا، ما دام من حيث هو جسد وروح، محصورا بين ضروريات يطلبها جسده، إن لم يلبها مات، وبين كماليات تطلبها نفسه من الشهوات ورفاهية العيش، إن لم يلبها شقي وتعب نفسيا. قال الله سبحانه وتعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)} [الملك : 1-2] ولأن الإنسان خلق للاختبار فإن الله ع...

قصة سيدنا موسى عليه السلام والعبد الصالح تلخص حياة الإنسان.

صورة
بشكل عجيب تلخص قصة سيدنا موسى مع العبد الصالح (الخضر) عليهما السلام، والتي وردت في سورة الكهف، كل أصناف الأحداث التي يمكن أن يعيشها الإنسان، لكن كيف ذلك؟! ينقسم ما يتعرض له الإنسان، وما كان يمكن أن يتعرض له، في حياته إلى 4 أنواع وهي: 1- شر لا يصيبه. 2- شر يصيبه. 3- خير لا يصيبه. 4- خير يصيبه. لكن الإنسان دائما ما يجمع الخير الذي لا يصيبه في خانة الشر الذي يصيبه، باعتباره يتأذى من الأمرين معا، وعليه تبقى لدينا 3 أنواع فقط وهي: 1- شر لا يصيبه. 2- شر يصيبه. 3- خير يصيبه. وهنا نلاحظ أن هذه الأصناف الثلاثة هي بعدد المحطات الثلاث التي مر منها سيدنا موسى مع العبد الصالح عليهما السلام، وذلك كالآتي: 1- قصتهما مع السفينة التي كانت لمساكين يعملون في البحر، تؤكد أن الشر الذي كتب الله عز وجل ألا يصيبك، فهو لن يصيبك أبدا، ولو اجتمعت الإنس والجن ما استطاعوا ضرك. 2- قصتهما مع الغلام الذي كان سيرهق والديه المؤمنين طغيانا وكفرا، تؤكد أن ما يصيبك من شر إن صبرت عليه فستكون عاقبته خيرا إن شاء الله، لذا عليك أن تحسن الظن بالله سبحانه وتعالى دائما فيما يصيبك من شر. (وهنا إذا أردنا تفريع هذا الشر إلى فرعيه ال...